الشيخ عباس القمي
89
الأنوار البهية
عندنا إلا ما يرغم أنفه ( 1 ) . ومن حلمه ما روى المبرد وغيره ( 2 ) ، أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه ، والحسن عليه السلام لا يرد ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام فسلم عليه وضحك ، فقال : أيها الشيخ أظنك غريبا ، ولعلك شبهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك ، كان أعود عليك ، لأن لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا . فلما سمع الرجل كلامه بكى ، ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي ، [ والآن أنت أحب خلق الله إلي ] ( 3 ) وحول رحله إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقدا لمحبتهم ( 4 ) . وروي أنه [ قال ] : لما مات الحسن عليه السلام أخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه الغيظ ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال ( 5 ) . فصل في وفاة الإمام الحسن عليه السلام توفي الحسن بن علي عليهما السلام بالسم ، يوم الخميس السابع من صفر سنة تسع
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 19 و 20 . ( 2 ) في المصدر : ( ابن عائشة ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 4 ) الكامل في اللغة والأدب : ج 1 ص 325 ، وبحار الأنوار : ج 43 ص 344 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 145 .